Home » , » ما بين أقوال الإخوان وأفعالهم | بقلم : ثروت الخرباوي

ما بين أقوال الإخوان وأفعالهم | بقلم : ثروت الخرباوي

كتبها : admin في الخميس، 29 أغسطس 2013 | 18:09

حينما كنت على مشارف الشباب الأول كنت أتلقى بعضا من دروس العلم في مسجد الخلفاء الراشدين بضاحية مصر الجديدة، وكان الدرس الذي ترك أثرا في نفسي وعقلي، فهو الدرس الذي ألقاه علينا ذات يوم الدكتور سليمان ربيع أحد أعمدة مصر الكبرى في اللغة العربية والفقه تحت عنوان «سلوك المسلم بين القول والفعل» يومها قال نقلا عن أبي اليزيد البسطامي: «اذا رأيتم الرجل يطير في الهواء ويسير على الماء فلا تشهدوا له حتى تنظروا إلى عمله» كان هذا الدرس من الدروس التي تحرك العقول وتضبط الأفئدة، فمعظمنا يغتر بالظاهر الذي يراه وبالقول الذي يسلب لبه، يتحرك كثيرٌ من أصحاب المشاعر المفعمة بالتدين مع حركة الشيخ الذي يقودهم، فهو مثل الساحر الهندي الذي يعزف على الناي فيجمع الناس حوله وما ان يجتمع الناس حتى يضع سلة الأفاعي على الأرض، ثم يضرب رأس الأفعى النائمة كي يوقظها، فيكون العمل الأول للساحر هنا هو رأس الأفعى التي تنتبه وتتأهب فيمسك الساحر بالناي ويأخذ بالعزف عليه، وحينما يعزف يتراقص بجسده يمينا ويسارا، فتتحرك الأفعى مع حركته، فيظن الناس أنها ترقص طربا في حين أنها صمَّاء من الأصل لا تعرف الناي ولا تسمع لحنه ولكنها تتابع بجسدها حركة الساحر.
ومن أسف فإنني وبعض جيلي وأجيال تتابعت بعدنا وقعنا تحت تأثير حلاوة القول ولم ننتبه لخطورة الفعل، فسرنا وراء الأقوال وأخذنا نبحث عن تبريرات للأفعال، فحين قال الاخوان لنا «نحب مع هذا ان يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – ان دعوة الاخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة جاوزت المطامع الشخصية» صدقنا هذا القول ونسينا ان تاريخ الجماعة من خلال ما كتبوه هم أنفسهم حافل بالمطامع الشخصية، اتفاق مع الملك فؤاد الذي كان الشعب يمقته، اتفاق مع اسماعيل صدقي عدو الشعب، اتفاق مع الملك فاروق واستخدام كل أساليب النفاق معه، انتهاء بصفقات مع مبارك وهلم جرا مما يصعب حصره في هذا المقال.
وحين قال الاخوان «نحب ان يعلم قومنا أنهم أحب الينا من أنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام» صدقناهم والتمسنا لهم الأعذار والتبريرات ولم نتوقف عند أفعالهم حينما اغتالوا المستشار الخازندار، فكانوا عليه لا له، ولم نتألم عند قتلهم أحمد ماهر رئيس وزراء مصر ومن بعده رئيس الوزراء النقراشي، ولم نفكر آنذاك في أنهم نقضوا قولهم فكانوا علينا لا لنا، وكذلك غفلنا عن فعلهم عند محاولة تفجير محكمة مصر، وعند الاعتداء على طلبة الجامعة المصرية بالجنازير أثناء زيارة اسماعيل صدقي للجامعة، وعند قتلهم سيد فايز مسؤول النظام الخاص بالقاهرة وابنته الطفلة الصغيرة، وعند محاولتهم قتل جمال عبدالناصر في المنشية، وشاهدنا في أيامنا الفائتة جحافلهم العمياء وهي تحارب بني وطنهم وتقطع الطرق وتحمل الأسلحة وتروع الآمنين وتقتل وتصيب وتتجبر وتتكبر، وشاهدناهم يفتحون أبواب الدماء في محافظات مصر كلها في العام الأخير فكانوا علينا لا لنا.
كنا نبحث لهم عن تبريرات فقلنا ان البنا تبرأ من القتلة، وهو وفقا لتاريخهم لم يكتب تبرؤه الا تحت ضغوط حكومية، وهو أيضا وفقا للاسلام الذي نعرفه مسؤول عن دماء القتلى تطبيقا للحديث الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولكننا كنا ننظر لهم وللاسلام بعين عوراء لا ترى كل الحقيقة ولا تنظر الا لنصفها المريح فقط، واعتبرنا ان من تم قتلهم مثل أحمد ماهر والخازندار والنقراشي كانوا خونة ومتحاملين على الاخوان وفقا لما قاله مأمون الهضيبي في مناظرة معرض الكتاب عام 1992 مع ان الاخوان أنفسهم قالوا عن أصناف الناس وطريقة تعاملهم معهم ان من بينهم «المتحامل وهو الذي أساء فينا ظنه، ويأبى الا ان يلج في غروره ويسدر في شكوكه، فهذا ندعو الله لنا وله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وهذا سنظل نحبه ونرجو فيئه الينا واقتناعه بدعوتنا» هذا قولهم، سيحبونه ويرجون فيئه، فماذا كان فعلهم مع من رأوا أنهم تحاملوا عليهم، كل من اختلفوا معهم لم يدعوا لهم ولم يحبونهم، ولكن دعوا عليهم وكرهوهم وتعقبوهم وقتلوا بعضهم وسلطوا عليهم لجانهم الالكترونية، وخونوهم وكفَّروهم وأخرجوهم من الملة.
: سجل إعجابك على موقعك المفضل :
تعليقات
0 تعليقات

إرسال تعليق

 
دعم وتعريب : مصر الكرامة | اتصل بنا | عن الجريدة
Copyright © 2012. جريدة مصر الكرامة - جميع الحقوق محفوظة
انضم الينا ملئ استمارة الانضمام مصر الكرامة الشروط والقوانين
Proudly powered by egykr